ويوصينا الحق باليتيم من البشر ، وقد يقول قائل:
ما دام الحق سبحانه وتعالى يوصينا حتى ننشئ من اليتيم إنساناً قوياً وأن نحسن إلى اليتيم ، فلماذا أراد الله أن يموت والد اليتيم ؟. نقول: جعل الحق هذا الأمر حتى لا تكون حياة الإنسان ضربة لازب على الله ، إنه يخلق الإنسان بعمر محدد معروف له سبحانه ومجهول للإنسان ، فالإنسان قد يموت جنيناً أو طفلاً أو صبياً أو رجلاً أو هرماً ، بل نحن نجد في الحياة إنساناً هرماً ما زال يحيا بيننا ويموت حفيد حفيده ، لماذا ؟.
لأن الله أراد أن يستر قضية الموت عن الناس ، فلا معرفة للإنسان بالعمر الذي سوف يحياه ولا بزمان الموت ، ولا مكان الموت ، حتى يكون الإنسان منا دائماً على استعداد أن يموت في أي لحظة.
وما دام الإنسان يعيش مستعدا لأن يموت في أي لحظة ، فعليه أن يستحي أن يلقي الله على معصية. وأيضا لنعلم أن المنهج الإيماني ؛ منهج يجعل المؤمنين جميعاً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، فإذا مات رجل وترك طفلاً يتيماً ، ووجد هذا اليتيم آباء من المجتمع الإيماني ، فإن المنهج الإيماني يستقر في قلب اليتيم اطمئناناً ويقيناً. ومن حكمة الموت ألا يفتن أحد في أبيه أو في الأسباب الممنوحة من الله للآباء ، بل نكون جميعا موصولين بالله.
وما دام الحق سبحانه قد وضع لنا الأسباب لاستبقاء الحياة ، ووضع لنا أسلوب السعي في الأرض لتستبقي الحياة بالحركة فيها ، فقد وضع أيضا الوسيلة الكريمة لاستبقاء النوع وجعل من حركة الأصل ما يعود على الفرع ، فلم يُغر الله الإنسان وحده بالحركة لنفسه ، ولكن أغراه أن يتحرك في الحياة حركة تسعه وتسع من يعول ، ويوضح الحق للإنسان: أن حركتك في الأرض ستنفع أولادك أيضاً.