إِلَى قَرَابَةِ الْأُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَلَّتِ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ إِذَا تَبَاعَدَتِ الْقَرَابَةُ ، وَحَمَلَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ كَلَّ عَنْهُ إِذَا تَبَاعَدَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ كَلَالَةً ، ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ وَجْهًا ثَانِيًا . وَذَكَرَ وَجْهًا ثَالِثًا هُوَ أَنَّ الْكَلَالَةَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِحَاطَةِ ، وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ ؟ وَالْكُلُّ لِإِحَاطَتِهِ بِمَا يَدْخَلُ فِيهِ ، وَيُقَالُ: تَكَلَّلَ السَّحَابُ إِذَا صَارَ مُحِيطًا بِالْجَوَانِبِ . قَالَ: إِذَا عَرَفْتَ هَذَا ، فَنَقُولُ مَنْ عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْكَلَالَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَالدَّائِرَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْإِنْسَانِ ، وَكَالْإِكْلِيلِ الْمُحِيطِ بِرَأْسِهِ ، أَمَّا قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ فِيهَا يَتَفَرَّعُ الْبَعْضُ عَنِ الْبَعْضِ ، وَيَتَوَلَّدُ الْبَعْضُ مِنَ الْبَعْضِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَتَزَايَدُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ . وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ:
نَسَبٌ تَتَابَعَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ... كَالرُّمْحِ أُنْبُوبًا عَلَى أُنْبُوبِ
فَأَمَّا الْقَرَابَةُ الْمُغَايِرَةُ لِقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ ، وَهِيَ كَالْإِخْوَةِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْأَعْمَامِ ، وَالْعَمَّاتِ ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِنَسَبِهِمُ اتِّصَالٌ ، وَإِحَاطَةٌ بِالْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ اهـ . ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْكَلَالَةَ يُوصَفُ بِهَا