(وَثَانِيهِمَا) : الْقِيَاسُ عَلَى الْأَخَوَاتِ ; فَإِنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَهُنَّ فِي آخِرِ السُّورَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [4: 176] ، وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامِ عَلَى إِرْثِ الْبَنَاتِ هُنَا وَالْأَخَوَاتِ فِي آخِرِ السُّورَةِ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، فَقَدْ تَرَكَ هُنَاكَ حُكْمَ الْجَمْعِ مِنَ الْأَخَوَاتِ كَمَا تَرَكَ هَنَا حُكْمَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ حُكْمُ الْمَتْرُوكِ مِنَ الْأُخْرَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاحْتِبَاكِ . وَسَنُعِيدُ بَيَانَهُ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ .
وَلَسْتُ أَرْضَى قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ كَلِمَةَ فَوْقَ زَائِدَةٌ ، وَلَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى اثْنَتَيْنِ فَفَوْقَ .
وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْإِنَاثِ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَسْتَغْرِقُ فَرْضُهُنَّ التَّرِكَةَ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ إِذَا انْفَرَدَ يَأْخُذُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخٌ لَهُ فَأَكْثَرُ كَانَتِ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ بَيْنَهُمْ بِالْمُسَاوَاةِ . ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ حُكْمِ الْأَوْلَادِ إِلَى حُكْمِ الْوَالِدَيْنِ ، وَهُمْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ بِالْمَيِّتِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَقَالَ: