وَلِأَبَوَيْهِ أَيْ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنَ السِّيَاقِ لَا يَتَوَقَّفُ الذِّهْنُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ لَا يَتَفَاضَلَانِ فِيهَا كَمَا يَتَفَاضَلُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْأَزْوَاجِ ، وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَقَامِ الْأُمِّ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَبَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَلَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَا يَتَفَاضَلَانِ فِي الزَّوْجِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا . وَهَذَا إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَيْ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ ، وَمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ الَّذِي يَتَقَاسَمُهُ الْوَالِدَانِ يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مَا ، لَا وَلَدَ صُلْبٍ ، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ، أَوِ ابْنِ ابْنٍ إلخ: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا تَرَكَ ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ انْحِصَارِ الْإِرْثِ فِيهِمَا وَهَاهُنَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ فِي قَاعِدَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كُلٌّ فِي طَبَقَتِهِ ، وَإِنَّمَا تَسَاوَيَا مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ لِيَكُونَ احْتِرَامُهُمْ لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَفْضُلُ الْأُمَّ هَنَا بِالْفَرِيضَةِ بَلْ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ إِذْ لَا عُصَبَةَ هُنَا سِوَاهُ . وَإِنَّمَا كَانَ حَظُّ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْإِرْثِ أَقَلَّ مِنْ حَظِّ الْأَوْلَادِ مَعَ مُعْظَمِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْغَالِبِ