لما قال تعالى: {في أَوْلاَدِكُمْ} يتناول كل ولد كان موجوداً أو جنيناً في بطن أمه ، دنيّاً أو بعيداً ، من الذكور أو الإناث ما عدا الكافر كما تقدم.
قال بعضهم: ذلك حقيقةٌ في الأدنَين مجاز في الأبْعَدين.
وقال بعضهم: هو حقيقة في الجميع ؛ لأنه من التوَلُّد ، غير أنهم يرثون على قدر القرب منه ؛ قال الله تعالى: {يابني آدَمَ} [الأعراف: 26] .
وقال عليه السلام:"أنا سيد ولد آدم"وقال:"يا بني إسماعيل ارْموا فإن أباكم كان رامياً"إلا أنه غلب عرف الاستعمال في إطلاق ذلك على الأعيان الأدنين على تلك الحقيقة ؛ فإن كان في ولد الصُّلب ذكرٌ لم يكن لولد الولد شيء ٌ وهذا مما أجمع عليه أهل العلم.
وإن لم يكن في ولد الصلب ذكر وكان في وَلَد الولد بُدِيءَ بالبنات الصلب ، فأعطين إلى مبلغ الثلثين ؛ ثم أعطى الثلث الباقي لولد الولد إذا استوَوْا في القُعْدُدِ ، أو كان الذكر أسفل ممن فوقه من البنات ، للذكر مثل حظ الأنثيين.
هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.
وبه قال عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ إلا ما يروى عن ابن مسعود أنه قال: إن كان الذكر من ولد الولد بإزاء الولد الأنثى ردّ عليها ، وإن كان أسفل منها لم يردّ عليها ؛ مراعياً في ذلك قوله تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فلم يجعل للبنات وإن كثرن إلا الثلثين.
قلت: هكذا ذكر ابن العربي هذا التفصيل عن ابن مسعود ، والذي ذكره ابن المنذر والباجي عنه: أن ما فضل عن بنات الصُّلب لبني الابن دون بنات الابن.
ولم يفصِّلا.
وحكاه ابن المنذر عن أبي ثوْر.
ونحوه حكى أبو عمر ، قال أبو عمر.