فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100489 من 466147

ثم إنها تستثنى من هذه الحالة الخاصة الإشهاد على البيوع، فلا تقيدها بما قيدت به حالة هذا الدين الخاص .. ثم إنها تتحدث، مخاطبة، لصاحب الدين، الذي يريد أن يستوثق لدينه الخاص هذا بأعلى درجات الاستيثاق .. ولا تخاطب الحاكم - القاضى - الذي له أن يحكم بالبينة واليمين، بصرف النظر عن جنس الشاهد وعدد الشهود الذين تقوم بهم البينة .. فللحاكم - القاضى - أن يحكم بشهادة رجلين .. أو أمرأتين .. أو رجل وامرأة .. أو رجل واحد .. أو امرأة واحدة .. طالما قامت البينة بهذه الشهادة ..

ومن يرد الاستزادة من الفقه الإسلامي في هذه القضية - التي يجهلها الكثيرون - فعليه أن يرجع إلى آراء شيخ الإسلام ابن تيمية [661 - 728 ه - / 1263 - 1328 م] وتلميذه العظيم ابن قيم الجوزية [691 - 751 ه - / 1262 - 1350 م] في كتابه [الطرق الحكمية في السياسة الشرعية] .. ففيه - وفق نص ابن تيمية - أن ماجاء عن شهادة المرأة في آية سورة البقرة، ليس حصرًا لطرق الشهادة وطرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنما ذكر لنوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه .. فالآية نصيحة لهم وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم، وما تحفظ به الحقوق شيء وما يحكم به الحاكم شيء ، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين.

ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل [164 - 241 ه - / 780 - 855 م] إن شهادة الرجل تعدل شهادة أمرأتين فيما هو أكثر خبرة فيه، وأن شهادة المرأة تعدل شهادة رجلين فيما هي أكثر خبرة فيه من الرجل .. فالباب مفتوح أمام الخبرة التي هي معيار درجة الشهادة، فإذا تخلفت خبرة الرجل في الميدان تراجع مستوى شهادته فيه .. وإذا تقدمت وزادت خبرة المرأة في الميدان ارتفع مستوى شهادتها فيه .. وليس هناك في الفقه الإسلامي تعميم وإطلاق في هذا الموضوع، إذ الشهادة سبيل للبينة التي يحكم الحاكم - القاضى - بناء عليها، بصرف النظر عن جنس الشهود وعددهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت