فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100249 من 466147

قوله: (غاية الابتلاء) يعني حتى للابتدائية وهي التي تقع بعدها الْجُمْلَة اسمية كانت

أو فعلية وما قبلها صالح للامتداد فهو لغاية الابتلاء.

قوله: (فكأنه قيل وَابْتَلُوا الْيَتَامَى إلَى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم)

وقت بلوغهم إشَارَة إلَى معنى إذا لأن إذا وإن كانت للشرط لا يسقط عنها الوقت وهو

مذهب البصريين واختاره المصنف وهو قول أبي يُوسُف ومُحَمَّد رحمهما الله تَعَالَى، وعند أبي

حنيفة إذا استعمل في الشرط لم يبق الوقت مرادًا كما في عكسه وهو مذهب الكوفيين ثم

الْمُرَاد بالبلوغ حده.

قوله: (بشرط إيناس الرفد منهم) مُسْتَفَاد من كلمة إن.

قوله: (وهو دليل عَلَى أنه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم الرشد) لا يدفع إليهم أي

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل عَلَى أنه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم الرشد. قال الإمام: [أَمَّا الرُّشْدُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الرُّشْدَ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِصَلَاحِ مَالِهِ، بَلْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُصْلِحٌ لِمَا لَهُ حَتَّى لَا يَقَعَ مِنْهُ إِسْرَافٌ وَلَا يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْغَيْرُ عَلَى خَدِيعَتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُضَمُّ إِلَيْهِ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ] بل يكفي في

دفع ماله إليه أن يكون مصلحًا لماله حتى لا يقع منه إسراف. واتفقوا عَلَى أنه إذا بلغ غير رشيد لا

يدفع إن المال ثم عند أبي حنيفة لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة فإذا بلغ ذلك

دفع إليه ماله عَلَى كل حال سواء أونس منه الرشد أو لا، وإنَّمَا اعتبر هذا السن لأن مدة بلوع الذكر

عنده ثماني عشر سنة فإذا زاد عليه سبع سنين وهو مدة معتبرة في تغيير أحوال الْإنْسَان كقوله - صلى الله عليه وسلم -:

"مروهم بالصلاة لسبع"فعند ذلك تمت المدة التي يكون فيها حصول تغير الأحوال فعندها يدفع

إليه ماله أونس منه الرشد أو لم يؤنس. وقال الشَّافعي - رضي الله عنه - لا يدفع إليه أبدًا إلا بإيناس

الرشد وهو قول أبي يُوسُف ومُحَمَّد رحمهما الله. واحتج أبو بكر الرازي لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بهذه الآية.

فقال لا شك أن اسم الرشد واقع عَلَى العقل في الْجُمْلَة والله تَعَالَى شرط رشدًا منكرًا ولم يشترط

سائر ضروب الرشد فاقتضى ظَاهر هذه الآية أنه لما حصل العقل فقد حصل ما هُوَ الشرط الْمَذْكُور

في هذه الآية. فيلزم جواز دفع المال إليه ترك العمل به فيما دون خمس وعشرين سنة فوجب العمل

بمقتضى الآية فيما زاد عَلَى خمس وعشرين سنة. قال الإمام[وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ:

وَابْتَلُوا الْيَتامى وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ ابْتِلَاؤُهُمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ حِفْظِ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فِي حِفْظِ الْمَالِ وَضَبْطِ مَصَالِحِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ ذَلِكَ تَفَكَّكَ النَّظْمُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْبَعْضِ تَعَلُّقٌ بِالْبَعْضِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْطَ الْمُعْتَبَرَ فِي الْآيَةِ هُوَ حُصُولُ الرُّشْدِ فِي رِعَايَةِ مَصَالِحِ الْمَالِ، وَعِنْدَ هَذَا سَقَطَ اسْتِدْلَالُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، بَلْ تَنْقَلِبُ هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ رِعَايَةَ مَصَالِحِ الْمَالِ شَرْطًا فِي جَوَازِ دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مَفْقُودًا بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ دَفْعُ الْمَالِ إِلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ أَيْضًا يُقَوِّي الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا النَّصِّ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ إِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ الْمَالُ لِفِقْدَانِ الْعَقْلِ الْهَادِي إِلَى كَيْفِيَّةِ حِفْظِ الْمَالِ وَكَيْفِيَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى حَاصِلًا فِي الشَّبَابِ وَالشَّيْخِ كَانَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ]. أقول: لا يدفع هذا الْجَوَاب استدلال

الرازي لأن الْمُرَاد بالعقل في قوله إن اسم الرشد واقع عَلَى العقل هُوَ العقل الهادي إلَى مصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت