فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -586-

وعلى كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضا به» (1) .

ومن أجل أن نعرف عمق العلاقة الفكرية والعاطفية في الإسلام وسعتها بحيث لا يُعرف لها حد من جهة الزمان والمكان ، فيكفي أن نذكر هذا الكلام للإمام علي (عليه السلام) من نهج البلاغة لنلفت إليه الأنظار: «حين انتصر الإمام علي في حرب الجمل على المتمردين ومثيري الفتنة وفرح أصحاب علي بهذا الإنتصار الذي يُعدّ انتصارًا للإسلام على الشرك والجاهلية ، قال له أحد أصحابه: «وودت لو أنّ أخي شهدنا هنا في الميدان ليرى انتصارك على عدوك» .

فالتفت الإمام (عليه السلام) إليه قائلًا: «أهوى أخيك معنا» فقال: «نعم» فقال الإمام (عليه السلام) : «شَهِدنَا» ثمّ قال: «ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان» (2) .

ولا شك أنّ أُولئك الذين يساهمون في منهج ما ويشتركون فيه ويتحملون كل مشاكله وأتعابه ، لهم امتياز خاص ، ولكن هذا لا يعني أن الآخرين لم يشتركوا في ذلك أبدًا ، بل سواءً كانوا في عصرهم أو العصور والقرون المقبلة ولهم ارتباط عاطفي وفكري بهم فهم مشتركون معهم بنحو من الانحاء .

هذه المسألة التي قد لا نجد لها نظيرًا في أي مذهب من مذاهب العالم ، قائمة على أساس من حقيقة اجتماعية هامة ، وهي أن المنسجمون فكريًا وعقائديًا حتى لو لم يشتركوا في منهج معيّن ، إلاّ أنّهم سيدخلون قطعًا في مناهج مشابهة له في محيطهم وزمانهم ، لأنّ أعمال الناس منعكسة عن أفكارهم ، ولا يمكن أن يرتبط الإنسان بمذهب معين ولا يظهر أثره في عمله .

والإسلام منذ الخطوة الأُولى يهتم بايجاد اصلاحات في روح الإنسان ونفسه لإصلاح عمله تلقائيًا وعلى ضوء الرّوايات المتقدمة فإنّ أي مسلم يبلغه أنّ فلانًا

(1) وسائل الشيعة، ج11، ص411 .

(2) نهج البلاغة، الكلام رقم 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت