الأمثل / الجزء السابع / صفحة -525-
لا يمكن إحتمال تركها من قبلهم أبدًا، بل إنّ الصلاة أساسًا قامت ببركة سعيهم وجهودهم.
وهنا يطرح هذا السؤال: كيف قال إبراهيم (ربّ إنّهنّ أظللن كثيرًا من الناس) في حين أنّ الأصنام ليست سوى أحجارًا وخشبًا ولا إستطاعة لهنّ في إضلال الناس.
ويمكن الجواب على هذا السؤال من جهتين:
أوّلا: لم تكن الأصنام من الأحجار والخشب دائمًا، بل هناك الفراعنة وأمثال نمرود الذين كانوا يدعون الناس لعبادتهم ويسمّون أنفسهم بالربّ الأعلى والمحي والمميت.
ثانيًا: وأحيانًا يكون القائمون بأمر الأصنام مظهرين تعظيمها وتزيينها بالشكل الذي تكون حقًّا مضلّة لعوام الناس.
قرأنا في الآيات أنّ إبراهيم قال: (فمن تبعني فإنّه منّي) فهل أنّ أتباع إبراهيم من كان في عصره فقط، أم الذين كانوا على دينه في العصور اللاحقة، أو يشمل كلّ الموحدين والمؤمنين في العالم ـ بإعتبار إبراهيم (عليه السلام) مثالا في التوحيد ومحطّمًا للأصنام ـ؟
نستفيد من الآيات القرآنية ـ ومن ضمنها الآية 78 من سورة الحج ـ أنّ دعاء إبراهيم يشمل جميع الموحدين والمجاهدين في طريق التوحيد. ويؤيّد هذا التّفسير ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا: فعن الباقر (عليه السلام) قال «من أحبّنا فهو منّا أهل البيت. قلت، جعلت فداك: منكم؟ قال منّا والله، أما سمعت قول إبراهيم (من تبعني فإنّه منّي) » (1) .
1 ـ نور الثقلين ج4 ص548.