الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -61-
نجاتهم من قبضة الفراعنة، خاصّةً وإنّه وصف الله بصفة رحمته العامّة، ليكون الأثر أعمق، وليؤمل هؤلاء في غفران هذا الذنب الكبير: (وإنّ ربّكم الرحمن) .
الثّالثة: إنّه نبهّهم على مقام نبوّته وخلافته لأخيه موسى (فاتّبعوني) .
وأخيرًا فإنّه عرفهم بواجباتهم الإلهيّة (وأطيعوا أمري) .
لقد أورد المفسّر المعروف «الفخر الرازي» هنا إشكالا وهو ينتظر جوابه والردّ عليه وهو أنّه قال: إنّ الرافضة تمسّكوا بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» ثمّ إنّ هارون ما منعته التقيّة في مثل هذا الجمع، بل صعد المنبر وصرّح بالحقّ ودعا الناس إلى مبايعة نفسه والمنع من متابعة غيره، فلو كانت اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الخطأ لكان يجب على علي (عليه السلام) أن يفعل ما فعله هارون وأن يصعد على المنبر من غير تقيّة ولا خوف وأن يقول: فاتّبعوني وأطيعوا أمري. فلمّا لم يفعل ذلك علمنا أنّ الاُمّة كانت على الصواب.
إلاّ أنّ الرازي غفل في هذا الباب عن مسألتين أساسيتين:
1 ـ إنّ ما يقوله من أنّ عليًا (عليه السلام) لم يقل شيئًا في شأن خلافته التي لا ينازع فيها خطأ محض، لأنّ في أيدينا وثائق كثيرة تؤكّد أنّ الإمام قد بيّن هذا الموضوع في موارد مختلفة، تارةً بصراحة، وأُخرى تلميحًا، وتلاحظ في نهج البلاغة أمثلةً مختلفة كالخطبة الشقشقية ـ الخطبة الثّالثة ـ والخطبة 87، 94، 154، 147، وكلّها تتحدّث في هذا المجال.
وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا ذيل الآية (67) من سورة المائدة بعد ذكر قصّة الغدير، روايات عديدة، وأنّ عليًّا (عليه السلام) قد إستدلّ وإستند إلى حديث الغدير مرارًا لإثبات موقعه وخلافته. ولمزيد التوضيح راجع ذيل الآية (67) من سورة المائدة.
2 ـ لقد كانت هناك ظروف خاصّة بعد وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّ المنافقين الذين