الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 173 -
الآيتان
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)
التّفسير
الغفلة الدائمة:
تتحدّث هاتان الآيتان ـ إستنادًا إلى ما مرّ في الآيات السابقة ـ عن الغفلة المستمرّة لمجموعة كبيرة من البشر في هذا العالم على مرّ العصور والقرون، فتقول الآية: (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون) (1) .
فهؤلاء الكفّار ليسوا بدعًا من الأمر، فقد كان قبلهم أقوام آخرون تمرّدوا على الحقّ مثلهم عاشوا في هذه الدنيا، ومصائرهم الأليمة التي ملأت صفحات التأريخ، والآثار المعبّرة التي بقيت في مدنهم المدمّرة، كلّها شاخصة أمام العيان، فهل يكفي ذلك المقدار لتحقّق العبرة والإعتبار؟
ولكن على من يعود ضمير الجمع في (ألم يروا) ؟
1 ـ الإستفهام في الآية أعلاه إستفهام تقريري و «كم» خبرية، وهي هنا بمعنى الكثرة في محلّ مفعول به للفعل (يروا) و (من القرون) توضيح لذلك. و «قرون» كما ذكرنا سابقًا تأتي بمعنى العصور وهي جمع (قرن) = مائة سنة أو بمعنى (الجيل) الذي يعيش في زمان معيّن.