الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -303-
مثال رائع آخر
في الآية التالية نقرأ مثالًا جميلًا آخر يقع في النقطة المقابلة لهذه الطائفة من المنفقين، وهؤلاء هم الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله بدافع من الإيمان والإخلاص فتقول الآية: (ومثل الذين ينفقون أموالهم إبتغاء مرضات الله) .
تصوّر هذه الآية مزرعة خضراء يانعة تقع على أرض مرتفعة خصبة تستقبل لنسيم الطلق وأشعة الشمس الوافرة والمطر الكثير النافع،وإذا لم يهطل المطر ينزل الطلّ وهو المطر الخفيف وذرّات الهباب ليحافظ على طراوة المزرعة ولطافتها، فتكون النتيجة أنّ مزرعة كهذه تعطي ضعف ما تعطي المزارع الاُخرى، فهذه الأرض فضلًا عن كونها خصبة بحيث يكفيها الطلّ والمطر الخفيف ناهيك عن المطر الغزير لأيناع حاصلها، وفضلًا عن كونها تستفيد كثيرًا من الهواء الطلق وإشعّة الشمس وتلفت الأنظار لجمالها، فإنّها لوقوعها على مرتفع تكون في مأمن من السيول.
فالآية الشريفة تريد أن تقول: إنّ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله لتمكّن الإيمان واليقين في قلوبهم وأرواحهم هم أشبه بتلك المزرعة ذات الحاصل الوافر المفيد والثمين.
وفي ختام الآية تقول: (والله بما تعملون بصير) فهو سبحانه يعلم ما إذا كان الدافع على هذا الإنفاق إلهيًّا مقترنًا بالمحبّة والاحترام، أو للرياء المشفوع بالمنّة والأذى.
1 ـ إنّ عبارة (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى) تفيد بأنّ بعض الأعمال