الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -546-
الله عيونهم بهلاك المشركين (ويذهب غيظ قلوبهم) .
وتُختتم الآية بالقول: (ويتوب الله على من يشاءُ والله عليم حكيم) .
كما تشير العبارة الأخيرة ضمنًا إِلى امكانية أن يلج بعضهم باب التوبة، فينبغي على المسلمين أن يعرفوا أن الله يقبل توبتهم، فلا يعاملوهم بشدة وقسوة فلا يجوز ذلك. كما أن الجمل بنفسها تحمل البشرى بأنّ مثل هؤلاء سيميلون نحو الإِسلام ويشملهم توفيق الله، لما لديهم من التهيؤ الروحي والقابليّة.
وقد ذهب بعض المفسّرين أنّ الآيات الأخيرة ـ بصورة عامّة من قبيل الإخبار القراني بالمغيبات، وهي من دلائل صدق دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ ما أخبر عنه القرآن قد تحقق فعلا.
1 ـ هناك كلام بين المفسّرين في الجماعة الذين عنتهم الآية (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) من هم؟!
قال بعضهم: إنّ الآية تشير إلى اليهود، وإلى بعض الأقوام الذين نازلوا المسلمين وقاتلوهم بعد حين كالفُرس والرُّوم.
وقال بعضهم: هي إشارة إلى كفّار قريش.
وقال بعضهم: بل هي إشارة إلى المرتدين بعد إسلامهم.
إلاّ أنّ ظاهر الآيات يدلّ ـ بوضوح ـ على أن موضوعها هو جماعة المشركين وعبدة الأصنام الذين عاهدوا المسلمين على عدم القتال والمخاصّة، إلاّ أنّهم نقضوا عهدهم.
وكان هؤلاء المشركون في أطراف مكّة أو سائر نقاط الحجاز.
كما أنّه لا يمكن القبول بأنّ الآية ناظرة إِلى قريش، لأنّ قريشًا