فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -350-

كثير من أسرار هذا العالم الساكن والهادىء وعن كثير من عجائبه بحيث نستطيع أن نقول: إنّ أكبر درس للتوحيد ومعرفة الله كامنٌ في تكوين الجنين ومراحل تكامله.

فمن هذا الذي يرعى هذا الكائن المخفي وبتعبير القرآن واقع «في ظلمات ثلاث» الذي يمتاز بالظرافة ودقّة التكوين وأن يوصل له المقدار اللازم من الغذاء ويرشده مراحل حياته؟

وعندما تقول الآية السابقة: (الله يعلم ما تحمل كلّ اُنثى) فليس المقصود من علمه بالذكر والاُنثى فقط، بل بكلّ خصائصه والطاقة الكامنة فيه، هذه الأشياء لا يستطيع أحد وبأي وسيلة أن يتعرّف عليها، وعلى هذا فإنّ وجود هذا النظام الدقيق والمعقّد للجنين ومراحل تكامله لا يمكن أن يكون بدون صانع عالم وقدير.

2 ـ كلّ شيء له مقدار

نحن نقرأ في آيات مختلفة من القرآن الكريم أنّ كلّ شيء له حدّ محدود ولا يتجاوزه، ففي الآية (3) من سورة الطلاق يقول تعالى: (قد جعل الله لكلّ شيء قدرًا) وفي الآية 21 سورة الحجر يقول تعالى: (وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم) والآية التي نحن بصددها (وكلّ شيء عنده بمقدار) .

كلّ هذه تشير إلى أنّه ليس هناك شيء في العالم بدون حساب، حتّى الموجودات في الطبيعة التي نعتبرها في بعض الأحيان غير مهمّة، فإنّ وجودها على أساس حساب دقيق، علمنا بذلك أم لم نعلم، وأساسًا فإنّ معنى حكمة الله هو أن يجعل لكلّ ما في الكون حدًّا ومقدارًا ونظامًا.

وكلّ ما حصلناه اليوم من أسرار الكون بواسطة العلوم يؤكّد هذه الحقيقة، فمثلا نرى أنّ دم الإنسان ـ الذي هو المادّة الحياتية لوجود الإنسان والذي يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت