فهرس الكتاب

الصفحة 6170 من 11256

الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -267-

(بلعم بن باعورا) سقطوا من قمة العظمة الإنسانية إلى الهاوية، نتيجة انقيادهم لهوى النفس، حيث يمثلهم القرآن بالكلب النجس الذي لا ينفك عن النباح (الآية 176 سورة الأعراف) .

لهذا فلا عجب أن يقول النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) : «إنّ أخوف ما أخاف عليكم إثنان، اتباع الهوى وطول الأمل، أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة» . (1)

وردت أيضًا في النقطة المقابلة ـ يعني ترك أتباع الهوى ـ آيات وروايات توضح عمق هذه المسألة من وجهة نظر الإسلام، إلى حد أن يُعدّ مفتاح الجنّة الخوف من الله، ومجاهدة النفس: (وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنّة هي المأوى) . (2)

يقول علي (عليه السلام) : «أشجع الناس من غلب هواه» . (3)

و قد نقلت قصص كثيرة في حالات محبي الحق وأولياء الله، والعلماء والعظماء، حيث نالوا المقامات العالية نتيجة ترك أتباع الهوى، هذه المقامات لم تكن ممكنة بالطرق العادية.

2 ـ لماذا أَضلُّ من الأنعام!؟

لتجسيد أهمية الموضوع في الآيات أعلاه، يبيّن القرآن أوّلا: أن الذين اتّخذوا اهواءهم آلهه يعبدونها هم كالأنعام، وبعد ذلك يضيف مشددًا: بل هم أضل!

نظير هذا التعبير ورد أيضًا في الآية (172) من سورة الأعراف في أهل النار الذين يؤولون إلى هذا المصير نتيجة عدم الإستفادة من السمع والبصر والعقل،

1 ـ سفينة البحار، ج 2، ص 728 (ذيل مادة هوى) ونهج البلاغة، الخطبة 28 و42 .

2 ـ سورة النازعات، الآية 40.

3 ـ سفينة البحار، ج 1، ص 689 (مادة شجع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت