الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 116 -
ليكون قوتًا للإنسان والحيوان، لذلك عطف عليها قوله تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
فهذه الأنداد المفتعلة وما تعبدون من دون اللّه، لم يخلقوكم ولا خلقوا آباءكم، ولا خلقوا ما ترونه حولكم من مظاهر كونية ونعم موفورة.
و «الأنداد» جمع «نِد» على وزن ضدّ، وهو الشبيه والشريك، وواضح أن هذا الشبه قائم في أذهان المشركين وليس أمرًا واقعيًا.
وبعبارة أدق: ندّ الشيء ونديده ـ كما يقول الراغب في المفردات ـ مشاركة في جوهره، وذلك ضرب من المماثلة، أي المماثلة في جوهر الذات.
بحوث
الشّرك في أشكال مختلفة:
لابدّ من التأكيد على أن الشّرك بالله لا ينحصر باتّخاذ الأوثان الحجرية والخشبية آلهة من دون الله كما يفعل الوثنيون، أو القول بأن الله ثالث ثلاثة كما تقول النصارى. بل إن للشرك معنىً أوسع وصورًا متنوعة أكثر ضمورًا وخفاءً. وبشكل عام كل اعتقاد بوجود أشياء لها نفس تأثير الله في الحياة هو نوع من الشرك. وهذا ما يعبّر عنه ابن عباس إذ يقول:
(الأنداد) هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء، وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلان، وحياتي! ... ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص البارحة! ... وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت ... هذا كله به شرك (1) .
ونقرأ في حديث شريف أن رجلا قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما شاء الله وشئت.
1 ـ في ظلال القرآن، سيد قطب، ج 1، ص 53.