فهرس الكتاب

الصفحة 4077 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -291-

ورد في بعض الرّوايات أنّ يوسف قال: إنّ الذي يحمل قميصي المشافي إلى أبي لابدّ وأن يكون هو نفسه الذي حمل قميصي الملطّخ بالدماء إليه، لكي يدخل السرور على قلبه بعد أن ملأ قلبه حزنًا وألمًا من قبل! فأعطى لـ (يهودا) قميصه بعد أن اعترف له أنّه هو الذي حمل قميصه الملطّخ بالدماء إلى أبيه وأخبره بأنّ الذئب قد أكل يوسف، وهذا التصرّف من يوسف إن لم يدلّ على شيء فإنّه يدلّ على أنّه برغم أعماله الكثيرة ومتاعبه اليوميّة، فإنّه لم يغفل عن صغائر الأُمور المتعلّقة بالسلوك الأخلاقي (1) .

2 ـ يوسف وجلالة شأنه:

ورد في بعض الرّوايات أنّ إخوة يوسف ـ بعد هذه القضايا ـ كانوا يحسّون بالخجل الشديد فأرسلوا إليه من يقول له: يايوسف إنّك تستضيفنا كلّ يوم صباحًا ومساءً ـ على مائدتك فنأكل من زادك وهذا ما يزيد في خجلنا حيث لا نطيق النظر إلى وجهك بعد أن نتذكّر إساءتنا إليك، فأجابهم بكلمة لطيفة ليبعد عنهم الخجل بأنّ الفضل يعود إليهم، وأنّ جلوسهم على مائدته لهو مكرمة منهم وإنّ الشعب المصري كانوا ينظرون إليّ نظرة الحرّ إلى العبد ويقولون فيما بينهم (سبحان من بلغ عبدًا بيع بعشرين درهمًا ما بلغ!!) أي انظروا إلى فعل الله سبحانه وتعالى بهذا العبد فإنّه قد بيع في السوق بعشرين درهمًا وهو الآن وصل إلى هذه المرتبة السامية، لكنّهم الآن ينظرون إلى مائدتي وأنتم جلوس حولها، فيعرفون قدري وتثبت لهم منزلتي وإنّني لست بعبد ذليل بيع بعشرين درهمًا، وإنّما أنا سليل بيت النبوّة والرسالة ومن أولاد نبي الله إبراهيم الخليل، وهذا ما اُباهي

1 ـ مجمع البيان ذيل الآية الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت