الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 63 -
مع عقيدة قلبية وحركة، ونوع من التصديق الذي ينفذ في أعماق روح الإنسان ليكون منبعًا لكلّ الفعّاليات البنّاءة.
أمّا الكفر، فجهل وعدم معرفة وتكذيب يؤدّي إلى تبلّد، بل فقدان الإحساس بالمسؤولية، كما يؤدّي إلى كلّ أنواع الحركات الشيطانية والتخريبية.
كذلك نعلم أيضًا بأنّ «النور» منشأ لكلّ حياة وحركة ونمو ورشد في الحياة، بالنسبة إلى الإنسان والحيوان والنبات، على عكس الظلام فهو عامل الصمت والنوم والموت والفناء في حال إستمراره. لذا فلا عجب حينما يشبه القرآن الكريم «الإيمان والكفر» «بالنور والظلمة» تارةً و «بالحياة والموت» تارةً اُخرى، وفي مكان آخر يشبّههما (بالظلّ الظليل والريح السموم) ، أو حينما يشبّه (المؤمن والكافر) (بالبصير والأعمى) . وقد أوضحنا كلّ ما يتعلّق بهذه التشبيهات الأربعة.
ولا نبتعد كثيرًا، فعندما نجالس (مؤمنًا) نحسّ أثر ذلك النور في كلّ وجوده، أفكاره تنير لمن حوله، وحديثه مليء بالإشراق، أعماله وأخلاقه تعرّفنا حقيقة الحياة وحياة الحقيقة.
أمّا الكافر فكلّ وجوده مليء بالظلمة، لا يفكّر إلاّ بمنافعه الماديّة وكيفية الترقّي في الحياة الماديّة، أفقه وفضاء فكره لا يتجاوز حدود حياته الشخصية، غارق في الشهوات، لا يدفع روح وقلب جليسه إلاّ إلى أمواج الظلمات.
وعليه فإنّ ما أوضحه القرآن في هذه الآيات، قابل للإدراك والتعقّل بشكل محسوس وملموس.
من ملاحظة ما ورد في الآيات أعلاه، يطرح هنا سؤالان:
الأوّل: كيف يقول تعالى في القرآن الكريم مخاطبًا الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وما أنت بمسمع من في القبور) ؟ مع أنّه جاء في الحديث المعروف أنّ الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)