فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -162-

شيء فاجتنبوه» (1) .

ينبغي ألا يظن أحد بأن سبب نزول هاتين الآيتين ـ كما سنتطرق إِلى ذلك في تفسيرهما ـ يعني غلق أبواب السؤال وباب تفهم الأُمور بوجوه الناس، لأنّ القرآن في آياته يأمر الناس صراحة بالرجوع إِلى أصحاب الخبرة في فهم الأُمور: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (2) بل المقصود هو الأسئلة التافهة والتحجج، والإِلحاح المؤدي غالبًا إِلى تشويش أفكار الناس وقطع التسلسل الفكري للخطيب.

التّفسير

الأسئلة الفضولية:

لاشك أنّ السّؤال مفتاح المعرفة، ولذلك من قلّت أسئلته قلت معرفته، وفي القرآن وفي الرّوايات الكثير من التوكيد على الناس أن يسألوا عمّا لا يعرفون، ولكن لكل قاعدة استثناء، ولهذا المبدأ التربوي الأساس استثناءاته أيضًا، منها أن هناك أحيانًا بعض المسائل التي يكون إِخفاؤها أفضل لحفظ النظام الإِجتماعي ولمصلحة أفراد المجتمع، ففي أمثال هذه الحالات لا يكون الإِلحاح في السؤال عنها والسعي لكشف النقاب عن حقيقتها بعيدًا عن الفضيلة فحسب، بل يكون مذمومًا أيضًا مثلا:

يرى معظم الأطباء ضرورة كتمان الأمراض الصعبة الشفاء والمخيفة عن المريض نفسه، وقد يخبرون أهله شريطة أنّ يلتزموا كتمان الأمر عن المريض، والسبب هو أن التجارب قد دلت على أنّ المريض إِذا عرف أنّ مرضه لا يشفى بسرعة انتابه الرعب والهلع وقد يؤخر ذلك شفاءه، إِن لم يكن مرضه مهلكًا فعلى

1 ـ تفسير «مجمع البيان» وتفسير «الدر المنثور» و «المنار» في ذيل الآية المذكورة مع بعض الإِختلاف.

2 ـ النحل، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت