فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -338-

أمامنا، وحتى بالنسبة للأحاديث والرّوايات فإِنّنا نقبلها في حال كونها مُطابقة للآيات، فإِذا كان هُناك حديث لا يطابق الآيات فسنرفضه حتمًا ومن حسن الحظ لم يرد في هذه الأحاديث حديث معتبر.

4 ـ هل يمكن أن يُصاب الأنبياء بالنسيان؟

لقد واجهتنا ـ أعلاه، ولعدّة مرّات ـ قضية نسيان موسى (عليه السلام) ، فمرَّة في قضية تلك السمكّة المعدَّة لطعامهم; وثلاث مرّات أُخرى خلال الحوادث الثلاث التي وقعت عندَ مُرافقته للخضر، حينما نسي تعهده!

إِذن، نحنُ أمام هذا السؤال: هل يقع النسيان بالنسبة للأنبياء؟

البعض يعتقد بصدور ووقوع مثل هذا النسيان بالنسبة للأنبياء، لأنَّهُ لا يرتبط بأساس دعوة النّبوة ولا بفروعها ولا بتبليغ الدعوة، بل يقع في قضية عادية تخص الحياة اليومية، فالمسَلَّم به أنَّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يُصاب بالنسيان في أصل دعوة النّبوة، ولا يخطأ أو يشتبه في التبليغ، حيث أن عناية الله تعصمهُ في مثل هذه الأُمور.

ولكن ما المانع أن ينسى موسى (عليه السلام) طعامه، خصوصًا وأن هذا النسيان أمر طبيعي عندما يكون موسى مُتوجهًا بحواسه في البحث عن الرجل العالم؟

ثمّ ما المانع مِن أن يُصاب بالهيجان بحيث ينسى تعهد الذي قطعهُ مع صاحبه العالم، وذلك عندما شاهد هذه الحوادث العظيمة التي مرَّت به كقتل الفتى وخرق السفينة وبناء الجدار في مدينة البخلاء؟

إِنَّ موارد النسيان هذه لا تتعارض مع مقام العصمة، ولا هي مستبعدة عن أي نبي.

بعض المفسّرين احتملوا أن يكون النسيان هنا بمعنى مجازي، ويعني الترك، لأنَّ الإِنسان عندما يترك شيئًا فهو كمن قد نسيه; أمّا لماذا ترك موسى طعامه، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت