الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -384-
وهنا نزلت الآية الكريمة: (وما كنتم تستترون أن...) (1) .
ثم يقول تعالى: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) (2) (3) .
هل أن هذا الحديث هو من قبل الله تعالى، وأن كلام الأعضاء والجوارح ينتهي إلى قوله تعالى: (أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء) ، أم أنّ مايليه استمرار له ؟
المعنى الثّاني يبدو أكثر توافقًا، وعبارات الآية تتلاءم معه أكثر، بالرغم من أن أعضاء الجسم وجوارحه إنّما تتحدث هنا بأمر الله تعالى وبإرادته، والمعنى في الحالتين واحد تقريبًا.
الأوّل: حسن الظن وسوء الظن بالله تعالى
توضح الآيات بشكل قاطع خطورة سوء الظن بالله تعالى، ومآل ذلك إلى الهلاك والخسران.
وبعكس ذلك فإنّ حسن الظن بالله تعالى سبب للنجاة في الدنيا والآخرة.
وفي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفًا كأنّه يشرف على النّار، ويرجوه رجاءً كأنّه من أهل الجنّة، إنّ الله تعالى يقول: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربّكم) ...ثم قال: إنّ الله عند ظن عبده، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر» (4) .
1 ـ نقل هذه الحادثة (باختلاف) الكثير من المفسّرين، منهم: القرطبي، الطبرسي، الفخر الرازي، الألوسي، المراغي، وكذلك نقل الحادثة كلّ من البخاري ومسلم والترمذي، وما أوردناه أعلاه مأخوذ عن القرطبي مع التصرّف. المجلد الثامن، صفحة5795.
2 ـ «ذلكم» مبتدأ و (ظنكم) خبر له. لكن البعض احتمل أنّ (ظنكم) بدل و (أرداكم) خبر (ذلكم) .
3 ـ «أرداكم» من «ردى» على وزن «رأى» وتعني الهلاك.
4 ـ عن مجمع البيان نهاية تفسير الآية مورد البحث.