الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 445
3 التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرسول:
مما لا شك فيه أن رجلا عظيما كالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يهمه أمره وحده
دون غيره ، بل أمره يهم المجتمع الإسلامي والبشرية جمعاء ، ولهذا يكون التعامل
مع أية دسيسة حتى لو كانت بسيطة تعاملا حازما وقاطعا لا يسمح بتكررها ، لكي
لا تتعرض حيثية الرسول واعتباره إلى أي نوع من التصدع والخدش والآيات
محل البحث تعتبر تحذيرا من ارتكاب مثل هذه الأعمال حفاظا على اعتبار
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
البداية كانت خطابا إلى الرسول: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
تبتغي مرضات أزواجك .
ومن الواضح أن هذا التحريم ليس تحريما شرعيا ، بل هو - كما يستفاد من
الآيات اللاحقة - قسم من قبل الرسول الكريم ، ومن المعروف أن القسم على ترك
بعض المباحات ليس ذنبا .
وبناء على هذا فإن جملة لم تحرم لم تأت كتوبيخ وعتاب ، وإنما هي نوع
من الإشفاق والعطف .
تماما كما نقول لمن يجهد نفسه كثيرا لتحصيل فائدة معينة من أجل العيش ثم
لا يحصل عليها ، نقول له: لماذا تتعب نفسك وتجهدها إلى هذا الحد دون أن تحصل
على نتيجة توازي ذلك التعب ؟
ثم يضيف في آخر الآية: والله غفور رحيم . . .
وهذا العفو والرحمة إنما هو لمن تاب من زوجات الرسول اللاتي رتبن ذلك
العمل وأعددنه . أو أنها إشارة إلى أن الرسول ما كان ينبغي له أن يقسم مثل هذا
القسم الذي سيؤدي - احتمالا - إلى جرأة وتجاسر بعض زوجاته عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويضيف في الآية اللاحقة أن الله قد أوضح طريق التخلص من مثل هذا