فهرس الكتاب

الصفحة 10218 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 445

2 التفسير

3 التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرسول:

مما لا شك فيه أن رجلا عظيما كالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يهمه أمره وحده

دون غيره ، بل أمره يهم المجتمع الإسلامي والبشرية جمعاء ، ولهذا يكون التعامل

مع أية دسيسة حتى لو كانت بسيطة تعاملا حازما وقاطعا لا يسمح بتكررها ، لكي

لا تتعرض حيثية الرسول واعتباره إلى أي نوع من التصدع والخدش والآيات

محل البحث تعتبر تحذيرا من ارتكاب مثل هذه الأعمال حفاظا على اعتبار

الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

البداية كانت خطابا إلى الرسول: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك

تبتغي مرضات أزواجك .

ومن الواضح أن هذا التحريم ليس تحريما شرعيا ، بل هو - كما يستفاد من

الآيات اللاحقة - قسم من قبل الرسول الكريم ، ومن المعروف أن القسم على ترك

بعض المباحات ليس ذنبا .

وبناء على هذا فإن جملة لم تحرم لم تأت كتوبيخ وعتاب ، وإنما هي نوع

من الإشفاق والعطف .

تماما كما نقول لمن يجهد نفسه كثيرا لتحصيل فائدة معينة من أجل العيش ثم

لا يحصل عليها ، نقول له: لماذا تتعب نفسك وتجهدها إلى هذا الحد دون أن تحصل

على نتيجة توازي ذلك التعب ؟

ثم يضيف في آخر الآية: والله غفور رحيم . . .

وهذا العفو والرحمة إنما هو لمن تاب من زوجات الرسول اللاتي رتبن ذلك

العمل وأعددنه . أو أنها إشارة إلى أن الرسول ما كان ينبغي له أن يقسم مثل هذا

القسم الذي سيؤدي - احتمالا - إلى جرأة وتجاسر بعض زوجاته عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ويضيف في الآية اللاحقة أن الله قد أوضح طريق التخلص من مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت