الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -364-
هنا لابدّ من الإِشارة إِلى بعض النقاط:
1 ـ أبناء النّبي:
في هذه الآيات اعتبر عيسى من أبناء إِبراهيم (وباحتمال من أبناء نوح) مع انّنا نعلم أنّ اتصاله بهما إِنّما هو من جهة الأُم، وهذا دليل على أنّ سلسلة النسب تتقدم من جهة الأب والأُم تقدمًا متساويًا، ولذلك فإِنّ الأحفاد من الابن أو البنت هم ذرية المرء وأولاده.
وعلى هذا فإِنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو جميعًا من أحفاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ابنته يعتبرون أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
إِنّ جاهلية ما قبل الإِسلام لم تكن تعترف للمرأة بأية مكانة أو قيمة، وكان النسب عندهم ما اتصل من جهة الأب فقط، غير أنّ الإِسلام أبطل هذه العادة الجاهلية، ومن المؤسف أنّ بعض أصحاب الأقلام الذين في نفوسهم شيء تجاه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، سعوا إِلى إِنكار هذا الموضوع، وحاولوا العودة إِلى الجاهلية بالإِمتناع عن نسبة أبناء فاطمة إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورفضوا اطلاق عبارة «ابن رسول الله» عليهم إِحياء للتقاليد الجاهلية.
هذا الموضوع نفسه كان قد عرض للمناقشة على عهود الأئمّة، فكانوا يجيبونهم بهذه الآية باعتبارها الدليل الدامغ والردّ الحاسم على ما يفترون.
من ذلك ما جاء في «الكافي» وفي تفسير العياشي عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إِلى إِبراهيم (عليه السلام) من قبل النساء ثمّ تلا: (ومن ذريّته داود وسليمان ...) إِلى آخر الآيتين، وذكر عيسى.
وفي تفسير العياشي عن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إِلى يحيى بن معمر قال: بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرية النّبي تجدونه في كتاب الله، وقد قرأت كتاب الله من أوّله إِلى آخره فلم أجده، قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: