فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -154-

وبلغ وضع المرأة من الإنحطاط بحيث إن صاحبها كان يستفيد منها للإرتزاق أحيانًا، فيعرضها للإيجار.

ما كان يعانيه هؤلاء من فقر حضاري وفقر مادّي جعل منهم قساة لا يتورّعون عن إرتكاب جريمة «الوأد» بحقّ الاُنثى.

مع ظهور الإسلام وانتشار تعاليمه السامية، دخلت حياة المرأة مرحلة جديدة بعيدة كلّ البعد عمّا سبقها. في هذه المرحلة أصبحت المرأة مستقلّة ومتمتّعة بكلّ حقوقها الفردية والإجتماعية والإنسانية.

تقوم تعاليم الإسلام بشأن المرأة على أساس الآيات التي ندرسها في هذا المبحث حيث يقول تعالى: (ولهنَّ مثلُ الذي عليهنَّ بالمعروف) ، فالمرأة بموجب هذه الآية تتمتّع بحقوق تعادل ما عليها من واجبات ثقيلة في المجتمع.

الإسلام اعتبر الرجل كالمرأة كائنًا ذا روح إنسانيّة كاملة، وذا إرادة وإختيار، ويطوي طريقه على طريق تكامله الذي هو هدف الخلقة، ولذلك خاطب الرجل والمرأة معًا في بيان واحد حين قال: (يا أيّها النَّاس... ويا أيّها الذين آمنوا) . وضع لهما منهجًا تربويًا وأخلاقيًا وعلميًا ووعدهما معًا بالسعادة الأبدية الكاملة في الآخرة، كما جاء في قوله تعالى: (وَ مَنْ عَمِلَ صالحًا من ذكر أو أُنثى وهو مؤمنٌ فأُولئك يدخلون الجنّة) (1) .

وأكّد أنّ الجنسين قادران على إنتهاج طريق الإسلام للوصول إلى الكمال المعنويّ والماديّ ولبلوغ الحياة الطيّبة المفعمة بالطمأنينة، نظير ما جاء في قوله

1 ـ غافر: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت