فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 83 -

1 ـ مواصلة طريق الإيمان والعمل:

الآيات المذكورة استعملت الفعل المضارع الذي يشير عادة إلى الإِستمرار (يَؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ـ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ـ يُنْفِقُونَ ـ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . وهذا يعني أن المتقين والمؤمنين الحقيقيين هم الذين يواصلون مسيرتهم الحياتية بثبات واستمرار، دون تعثر أو تلكّؤ أو توقف.

هؤلاء ينطلقون منذ البدء بروح البحث عن الحق، وهذا يؤدي بهم إلى تلبية دعوة القرآن، والقرآن بعد ذلك يوجد فيهم الخصائص الخمس المذكورة.

التقوى من الوقاية، أي الحفظ والصيانة (1) ، وهي بعبارة اُخرى جهاز الكبح الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات.

لهذا السبب وصف أمير المؤمنين علي (عليه السلام) التقوى بأنها الحصن الذي يقي الإنسان أخطار الإنزلاق إذ قال: «اِعْلَمُوا عِبَادَ الله اَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْن عَزِيز» (2) .

وفي النصوص الدينية والأدبية تشبيهات كثيرة تجسّم حالة التقوى، فعن الامام علي (عليه السلام) قال: «أَلا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُها، وأُعْطُوا أزِمَّتَها، فَاَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ» (3) .

1 ـ يقول الراغب في مفرداته: الوقاية حفظ الشيء ممّا يؤذيه ويضرّه، والتقوى جعل النفس في وقاية ممّا يخاف، لذلك يسمى الخوف تارة تقوى بينما الخوف سبب للتقوى. وفي عرف الشرع، التقوى حفظ النفس عمّا يُؤثم. و «كمال التقوى» اجتناب المشتبهات.

2 ـ نهج البلاغة، الخطبة 157.

3 ـ نهج البلاغه، الخطبة 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت