فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -496-

قال بعض المفسّرين: إِن المقصود بالشاهد هو جبرئيل (عليه السلام) أمين وحي الله، ومنهم من فسّره بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومنهم من قال: إِنّ معناه لسان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حالة فهم معنى «يتلو» من التلاوة أي القراءة، لا بمعنى التلّو الذي معناه مجيء شخص بعد آخر.

ولكن كثيرًا من كبار المفسّرين فسروا «شاهد» بالإِمام علي (عليه السلام) ، ففي روايات كثيرة وصلتنا عن الأئمّة المعصومين، وفي بعض كتب تفسير أهل السنة ـ أيضًا ـ هناك تأكيد على أنّ المقصود من «الشاهد» في الآية هو الإِمام علي (عليه السلام) أوّل من آمن بالنّبي والقرآن الكريم، وكان معه في جميع المراحل ولم يقصر لحظةً في التضحية دونه وحمايته إِلى آخر نفس (1) .

وفي حديث منقول عن الإِمام علي (عليه السلام) أنّه قال: «ما من رجل من قريش إلاّ وقد أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب اللّه، فقال له رجل من القوم: وماذا أنزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تقرًا الآية التي في هود (أفمن كان على بيّنة من ربّه ويتلوه شاهد منه) محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) على بيّنة من ربّه وكنت أنا الشاهد» (2) .

وفي آخر سورة الرعد عبارة تؤيد هذا المعنى، حيث يقول سبحانه: (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) .

هناك روايات كثيرة عن طرق الشيعة وأهل السنة تبيّن أنّ المراد بقوله: (ومن عنده علم الكتاب) هو الإِمام علي (عليه السلام) .

وممّا يجدر ذكره ـ كما أشرنا سابقًا ـ أن واحدًا من أفضل طرق حقانية أيّ مذهب هو مطالعة شخصية أتباعه والمدافعين عنه وحماته. فحين نلاحظ جماعةً

(1) راجع تفسير البرهان، ونور الثقلين، والقرطبي، ومجمع البيان، وسائر التفاسير.

(2) تفسير البرهان، ج 2، ص 213، ونور الثقلين، ج2، ص346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت