فهرس الكتاب

الصفحة 5591 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -218-

بحث

هناك بحث بين المفسّرين في أنّه كيف كان تجاوب الجبال والطير مع داود؟ وما المراد من قوله تعالى: (وسخّرنا مع داود الجبال يسبّحن) ؟!

1 ـ فاحتُمل أحيانًا أنّ هذا كان صوت داود الرخيم المؤثّر الجذّاب، والذي كان ينعكس في الجبال، وكان يجذب الطيور إليه.

2 ـ وقالوا حينًا آخر: إنّ هذا التسبيح كان تسبيحًا مقترنًا بالإدراك والشعور الموجود في باطن ذرّات العالم، لأنّ كلّ موجودات العالم لها نوع من العقل والشعور حسب هذه النظرية، وعندما كانت تسمع صوت داود في وقت المناجاة والتسبيح كانت تردّد معه، وتمتزج بهمهمة تسبيح منها.

3 ـ وقال البعض: إنّ المراد هو التسبيح التكويني الذي يوجد في موجودات العالم بلسان حالها، لأنّ لكلّ موجود نظامًا دقيقًا جدًّا. وهذا النظام الدقيق يحكي عن طهارة ونزاهة الله، وعن أنّ له صفات كمال، وبناءً على هذا فإنّ نظام عالم الوجود العجيب في كلّ زاوية منه تسبيح وحمد، فـ «التسبيح» هو التنزيه عن النقائص، و «الحمد» هو الثناء على صفات الكمال (1) .

فإن قيل: إنّ التسبيح التكويني لا يختّص بالجبال والطيور، ولا بداود، بل أنّ نغمة هذا التسبيح تنبعث من كلّ الأرجاء والموجودات على الدوام.

قالوا في الجواب: صحيح إنّ هذا التسبيح عام، ولكن لا يدركه الجميع، فقد كانت روح داود العظيمة في هذه الحالة منسجمة مع باطن وداخل عالم الوجود، وكان يحسن جيدًا أنّ الجبال والطير يسبّحن معه.

وليس لدينا دليل قاطع على أي من هذه التفاسير، وما نفهمه من ظاهر الآية هو أنّ الجبال والطير كانت تردّد وتتجاوب مع داود، وكانت تسبّح الله، وفي الوقت

1 ـ لمزيد الإيضاح راجع تفسير الآية (44) من سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت