الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -30-
يقطع أيدي الظالمين عن المستضعفين، ويضع الإصر والأغلال عن يدي الإنسان ورجليه دون الاستناد الى قدرة شاملة!!
ومن يستطيع أن ينشر الثقافة الصحيحة والمسائل التربوية في مجتمع يشرف عليه المفسدون، فيمنح القلوب الملكات الأخلاقيّة؟
وهذا هو ما نقوله بأنّ الدين لا ينفصل عن السياسة، فإذا انفصل الدين عن السياسة فقد فقد عضده وشُلت يده، وإذا انفصلت السياسة عن الدين تبدّلت إلى عنصر مخرب يستغله أصحاب المنافع الشخصيّة!
إن النّبي (صلى الله عليه وآله) إنّما وفق لنشر هذا الدين القويم السماوي في أرجاء العالم بسرعة، لأنّه أسس حكومته في أوّل فرصة واتته، وتابع أهدافه الإلهية عن طريق الحكومة الإسلامية.
وهناك بعض الأنبياء ممن نال مثل هذا التوفيق فنشروا دعوتهم إلى الله في الأرض أفضل بشكل... أمّا من لم تسمح لهم الفرصة بإقامة حكومة إلهية، فإنّهم لم يحالفهم التوفيق كثيرًا في نشر رسالتهم الالهية..
ممّا يلفت النظر أنّنا نجد في قصّة سليمان وداود ـ بصورة واضحة ـ أنّهما استطاعا أن يقلعا جذور الشرك وآثاره بسرعة، وأن يقيما نظامًا إلهيًا عادلا.. نظامًا يقوم على اسس واركان ـ طبقًا لما في الآيات محل البحث ـ العلم والمعرفة والإطلاع في المجالات المختلفة.
نظامًا يتوج منهجه اسم الله، فهو على رأس لوحته.
نظامًا استعمل كل قواه حتى الطائر، من أجل الوصول إلى أهدافه.
نظامًا جعل الشياطين مغلولةً، والظالمين اذلاء لا يتجاوزون حدودهم.
وأخيرًا فإنّ هذا النظام كانت لديه القدرة النظامية «العسكرية» الكافية،