الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -562-
بأسنا بياتًا أو هم قائلون) .
ثمّ يواصل الحديث في الآية اللاحقة هكذا: (فما كان دعواهم إِذ جاءهم بأسنا إِلا أن قالوا إِنّا كنّا ظالمين) فعندما يتورّطون في البلاء، وتتحطم حياتهم بعواصف الجزاء يتركون كبرياءهم ونخوتهم وينادون معترفين بظلمهم: إِنّا كنّا ظالمين.
إنّ ها هنا نقاطًا عديدة ينبغي الإلتفات إليها:
1 ـ «القرية» مأخذوة أصلا من «قرى» (على وزن نهى) وهي تعني الإِجتماع، وحيث إِنّ القرية مركز لإِجتماع أفراد البشر أُطلق عليها هذا الاسم.
من هنا يتّضح أن القرية لا تعني الرستاق فقط، بل تشمل كل موضع عامر اجتمع فيه أفراد البشر، وقد أُطلقت هذه اللفظة ـ في كثير من آيات القرآن الكريم ـ على المدينة، أو أية منطقة عامرة مدينة كانت أو رستاقًا.
و «قائلون» اسم فاعل من «القيلولة» بعنى النوم في نصف النهار، وأصله الراحة، ولهذا يقال الإِقالة في البيع لأنّه الإِراحة منه بالإِعفاء من عقده.
و «البيات» أي عند الليل.
2 ـ إِنّ ما نقرؤه في هذه الآيات من أنّ عقاب الله تعالى وعذابه يصيب الظالمين ليلا، أو عند منتصف النهار، لأجل أن يذوقوا طعم العذاب والجزاء، وذلك عندما تنهدم راحتهم وسكونهم به انهدامًا كاملا، كما سبق لهم أن هدموا راحة الآخرين وسكونهم وعكروا صفوهم، وبهذا يكون جزاؤهم مناسبًا لذنبهم ومن جنسه.
3 ـ يستفاد من الآية الحاضرة أيضًا أن جميع الأقوام العاصية الجانية عندما تواجه العقاب، وتنكشف عن عيونها أغطية الغفلة والغرور، وتعترف ـ برمتها ـ