الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -279-
الآيتان
قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)
التّفسير
التّوحيد الفطري:
يعود الكلام مرّة أُخرى إِلى المشركين، ويدور الاستدلال حول وحدانية الله وعبادة الواحد الأحد عن طريق تذكيرهم باللحظات الحرجة والمؤلمة التي تمر بهم في الحياة، ويستشهد بضمائرهم، فهم في مثل تلك المواقف ينسون كل شيء، ولا يجدون غير الله ملجأ لهم.
يأمر الله سبحانه نبيّه أن: (قل أرأيتكم إِن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إِن كنتم صادقين) (1) .
1 ـ يقول علماء العربية: إنّ «ك» في «أرأيتك» و «كم» في «أرأيتكم» ليستا إسمًا ولا ضميرًا، ولكنّهما حرفا خطاب يفيدان التوكيد، والفعل في مثل هذه الحالات يكون مفردًا إنّما الافراد والتثنية والجمع تظهر على حرف الخطاب هذا، ففي «أرأيتكم» المخاطبون جماعة ولكن الفعل «رأيت» مفرد، و «كم» هو الذي يدل على أنّ المخاطبين جماعة، وقيل: أنّ هذا التعبير من حيث المعنى يساوي قولك: (أخبرني) أو (أخبروني) ، ولكن الحقّ أنّ الجملة تحتفظ بمعناها الإِستفهامي، و (أخبروني) ملازم للمعنى، لا المعنى نفسه، والمعنى يساوي «أعلمتم» ؟