الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 305 -
اتّبعتمونا بإشارة واحدة، ولماذا لم تستجيبوا لدعوة الأنبياء والصالحين؟ إذًا فالخلل فيكم أنتم، اذهبوا ولوموا أنفسكم والعنوها. ودليلنا واضح، إذ لم تكن لنا أي سلطة عليكم، ولم نضغط عليكم ونجبركم لعمل أي شيء (وما كان لنا عليكم من سلطان) .
إنّما أنتم قوم طغاة ومعتدون، وأخلاقكم وطبيعتكم الظالمة صارت سبب تعاستكم (بل كنتم قومًا طاغين) .
وكم هو مؤلم أن يرى الإنسان قائده وإمامه الذي كان قد إرتبط به قلبيًّا طوال عمره، قد تسبّب في تعاسته وشقائه ثمّ يتبرّأ منه، ويلقي كلّ الذنوب على عاتقه؟
في الحقيقة، إنّ كلا المجموعتين صادقة في قولها، فلا هؤلاء، أبرياء ولا اُولئك، فالغواية والشيطنة كانت من اُولئك، وتقبل الغواية والإستسلام كان من هؤلاء.
فجدالكم لا يؤدّي إلى نتيجة، وهنا يعترف أئمّة الضلال بهذه الحقيقة، ويقولون: بهذا الدليل ثبت أمر الله علينا، وصدر حكم العذاب بحقّ الجميع، وسينالنا جميعًا عذاب الله (فحقّ علينا قول ربّنا إنّا لذائقون) .
إنّكم كنتم طاغين، وهذا هو مصير الطغاة، أمّا نحن فقد كنّا ضالّين ومضلّين.
فنحن أضللناكم كما كنّا نحن أنفسنا ضالّين (فأغويناكم إنّا كنّا غاوين) .
بناء على ذلك ما الذي يثير العجب في أن نكون جميعًا شركاء في هذه المصائب وهذا العذاب؟
1 ـ السؤال أيضًا عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
بالشكل الذي أشرنا إليه سابقًا، فإنّ روايات عديدة وردت في مصادر الشيعة وأهل السنّة بشأن تفسير هذه الآية (وقفوهم إنّهم مسؤولون) تبيّن أنّ من جملة