فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -189-

ثانيًا: إِنّ من غير المسلم تاريخيًا أنّ أبابكر هو ثالث من أسلم، بل ذكروا في كثير من كتب التاريخ والحديث جماعة أُخرى أسلمت قبله.

وننهي هذا البحث بذكر هذا المطلب، وهو أنّ عليًا (عليه السلام) أشار مرارًا وتكرارًا في خطبه إِلى أنّه أوّل من أسلم، وأوّل من آمن، وأوّل من صلّى مع النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبيّن موقعه من الإِسلام، وهذه المسألة قد نقلت عنه في كثير من الكتب.

إِضافة إِلى أنّ ابن أبي الحديد نقل عن العالم المعروف أبي جعفر الإِسكافي المعتزلي، أن البعض يقول: إِذا كان أبو بكر قد سبق إِلى الإِسلام، فلماذا لم يستدل لنفسه بذلك في أي موقف؟ بل ولم يدّع ذلك أي أحد من مواليه من الصحابة. (1)

لقد أشرنا سابقًا إِلى هذا الموضوع، وإِلى أنّ علماء أهل السنة يعتقدون ـ عادة ـ بأن جميع أصحاب النّبي فاضلون وصالحون ومن أهل الجنّة. ولمناسبة الآية لهذا البحث، والتي جعلها البعض دليلا قاطعًا على هذا المُدعى، فإنّنا هنا نحلّل ونفصل هذا الموضوع المهم الذي يعتبر أساسًا ومنبعًا لإختلاف كثيرة أُخرى في المسائل الإِسلامية.

إِنّ كثيرًا من مفسّري أهل السنة نقلوا حديثًا في ذيل هذه الآية، وهو أن حميد بن زياد قال: ذهبت إِلى محمّد بن كعب القرظي وقلت له: ما تقول في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال: جميع أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجنّة، محسنهم ومسيئهم ! فقلت: من أين قلت هذا؟ فقال: إقرأ هذه الآية: (والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار) إلى قوله تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ثمّ قال: لكن قد اشترط في التابعين أن يتبعوا الصحابة في أعمال الخير (ففي هذه الصورة فقط هم من

(1) الغدير، ج3، ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت