فهرس الكتاب

الصفحة 3511 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -319-

الكلام مطلقًا، ولو كانت هذه الآيات من عندي لتحدثت بها لكم خلال هذه الأربعين سنة، فهل لا تدركون أمرًا بهذه الدرجة من الوضوح: (أفلا تعقلون) .

وكذلك، ومن أجل التأكيد يضيف: بأنّي أعلم أنّ أقبح أنواع الظلم هو أن يفتري الإِنسان على الله الكذب: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا) وعلى هذا فكيف يمكن أن أرتكب مثل هذا الذنب الكبير ؟ ! .

وكذلك فإِنّ التكذيب بآيات الله سبحانه من أشدّ الكبائر وأعظمها: (أو كذب بآياته) فإِذا كنتم جاهلين بعظمته ما ترتكبونه من الاثمّ في تكذيب وإِنكار آيات الحق، فإِنّي لست بجاهل بها، وعلى كل حال فإِنّ عملكم هذا جرم كبير، و (إنّه لايفلح الظالمون) .

1 ـ إِنّ المشركين كانوا يطلبون من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِمّا أن يستبدل القرآن بكتاب آخر، أو يبدله، والفرق واضح بين الاثنين، ففي الطلب الأوّل كان هدفهم هو اقتلاع وجود هذا الكتاب تمامًا ليحل محله كتاب آخر من طرف النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أمّا في الطلب الثّاني فكانوا يريدون على الأقل أن تبدل الآيات التي تخالف أصنامهم حتى لايشعروا بأي ضيق وانزعاج من هذه الناحية.

ونحن نرى كيف أنّ القرآن الكريم أجابهم بلهجة قاطعة بأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس له أي اختيار وتصرف في التبديل، ولا التغيير، ولا تسريع نزول الوحي أو تأخره.

وندرك من ذلك حماقة وغباء هؤلاء فهم يقبلون بالنّبي الذي يتبع خرافاتهم وأهواءهم، لا القدوة والمربي والقائد والدليل! .

2 ـ ممّا يستحق الإِنتباه، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الإِجابة عن الطلبين اكتفى بذكر عدم القدرة بتنفيذ الطلب الثّاني وقال: إِنّي لا أستطيع أن أغيره من تلقاء نفسي، وبهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت