الأمثل / الجزء السادس / صفحة -95-
يستفاد من الآيات القرآنية المختلفة ـ ومن جملتها الآية (156) من سورة الأعراف، والآية (3) من سورة النمل، والآية (4) من سورة لقمان، والآية (7) من سورة فصلت، وكلها سور مكّية ـ أن حكم وجوب الزكاة نزل في مكّة، وكان المسلمون ملزمين بأدائها كواجب شرعي، لكن لما قدم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى المدينة وأسس الدولة الإِسلامية، وكان لابدّ من إِيجاد بيت المال، أمره الله سبحانه بأن يأخذ الزكاة من الناس بنفسه ـ لا أنهم يصرفون الزكاة بأنفسهم حسب ما يرونه ـ فنزلت الآية (103) من سورة التوبة: (خذ من أموالهم صدقة ... ) .
والمشهور أنّ ذلك كان في السنة الثّانية للهجرة، ثمّ بيّنت الآية التي نبحثها ـ الآية (60) من سورة التوبة ـ موارد صرف الزكاة بصورة دقيقة. ولا ينبغي التعجب من أن تشريع أخذ الزكاة في الآية (103) ، وبيان موارد صرفها ـ والذي يقال أنّه نزل في السنة التاسعة للهجرة ـ في الآية (60) ، لأنا نعلم أن آيات القرآن لم تجمع وترتب حسب تأريخ نزولها، بل بأمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث أمر بوضع كل آية في مكانها المناسب.
4 ـ من هم المقصودون بـ (المؤلفة قلوبهم) ؟
الذي يُفهم من تعبير (المؤلفة قلوبهم) أن أحد موارد صرف الزكاة هم الأفراد الذين يراد استمالتهم وجلب محبّتهم بالزكاة، لكن هل المراد منهم الكفار الذين يمكن الإِستعانة بهم في أمر الجهاد ببذل الزكاة لهم، أم يدخل معهم المسلمون ضعيفو الإِيمان؟
وكما قلنا في المباحث الفقهية، فإنّ لهذه الآية، وكذلك للروايات الواردة في هذا الموضوع مفهومًا واسعًا، ولهذا فإنّها تشمل كل من يمكن استمالته من أجل نفع وتحكيم الإِسلام، ولا دليل على تخصيصها بالكفار.