الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -69-
أدنى مرتبة من الحيوانات (بل هم أضل) وهذا البون الشاسع بين الخطين التصاعدي والتنازلي بحد ذاته دليلٌ على الأهمية الإِستثنائية لهذا المخلوق.
إِنّ شرف مقام الانسان وتكريمه يأتي من خلال هذا التركيب الخاص، ولكن ليس بفضل جنبته المادية لأنّه ليس سوى (حمأ مسنون) وإِنّما بفضل الروح الإِلهية المودعة فيه، بما تحمل من استعدادات ولياقة لأن تكون منعكسًا للأنوار الإِلهية، تلك الأنوار التي استمد منها الإنسان شرف قدره ومقامه.. ولا سبيل لتكامل الانسان إِلاّ ببنائه الروحي ووضع بعده المادي في خدمة طريق التكامل والوصول لساحة رضوانه جل شأنه.
والمستفاد من الآيات المتعلقة بخلق آدم في أوائل سورة البقرة أنّ مسألة سجود الملائكة لآدم، كان لما أودع فيه من العلم الإِلهي الخاص.
وقد أجبنا على سؤال: كيف يصحّ السجود لغير اللّه؟ وهل أنّ سجود الملائكة كان في حقيقة للّه عزَّ وجلّ لأجل هذا الخلق العجيب؟ أم كان لآدم؟.. في تفسير الآيات المتعلقة بخلق آدم سورة البقرة.
إنّ كلمة (الجن) في الأصل بمعنى: الشيء الذي يُسْتَرُ عن حس الانسان، فمثلا نقول (جَنَّهُ الليلُ) أو (فلما جنَّ عليه الليل) أي عندما غطته ستارة الليل السوداء، ويقال (مجنون) لمن فقد عقله أيْ سُتِرْ، و (الجنين) للطفل المستور في رحم أُمّه، و (الجنّة) للبستان الذي تغطي أشجاره أرضه، و (الجِنَان) للقلب الذي سُتِرَ داخل صدر الانسان، و (الجُنّه) للدرع الذي يحمي الإنسان من ضربات الأعداد.
والمستفاد من آيات القرآن أن «الجِنَّ» نوعٌ من الموجودات العاقلة قد سُترت عن حس الانسان، وخُلِقَتْ من النّار، أو من مارج من نار، أيْ من صافي