الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -235-
الآيتان
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَرِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ (90)
التّفسير
نجاة زكريا من الوحدة:
تبيّن هاتان الآيتان جانبًا من قصّة شخصيتين اُخريين من أنبياء الله العظماء، وهما زكريا ويحيى (عليهما السلام) . فتقول الأُولى: (وزكريا إذ نادى ربّه ربِّ لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين) .
لقد مرّت سنين من عمر زكريا، واشتعل رأسه شيبًا، ولم يرزق الولد حتّى ذلك الحين، ثمّ أنّ زوجته كانت عقيمًا، وقد كان يأمل أن يُرزق ولدًا يستطيع أن يُكمل مناهجه الإلهيّة وأعماله التبليغيّة، ولئلاّ يتسلّط المنتفعون على معبد بني إسرائيل، فينهبوا منه أمواله وهداياه التي ينبغي إنفاقها في سبيل الله.
وعندئذ توجّه إلى الله بكلّ وجوده وسأله ولدًا صالحًا .. ودعا الله دعاءً يفيض تأدّبًا، فبدأ دعاءَه بكلمة «ربّ» ، الربّ الذي يشمل الإنسان بلطفه من أوّل لحظة.
ثمّ أكّد زكريا (عليه السلام) على هذه الحقيقة، وهي أنّي إن بقيت وحيدًا فسأُنسى ـ