فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -267-

ثمّ إنّ الآية اللاحقة تقول: وفي المآل غلبت عبادة الدنيا عليهم، وتناسوا الأمر الإِلهي، وفي هذا الوقت نجينا الذين كانوا ينهون عن المنكر، وعاقبنا الظالمين بعقاب أليم منهم بسبب فسقهم وعصيانهم (فلمّا نسوا ما ذِكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) (1) .

ولا شك أنّ هذا النسيان ليس نسيانًا حقيقيًا غير موجب للعذر، بل هو نوع من عدم الإكتراث والإِعتناء بأمر الله، وكأنّه قد نسي بالمرّة.

ثمّ يشرح العقوبات هكذا: (فلمّا عتوا عمّا نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) (2) .

وواضح أن أمر «كونوا» هنا أمر تكويني مثل: (إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (3) .

وهنا نقاط عديدة يجب الإِلتفات إليها:

1 ـ كيفَ ارتكبوا هذه المعصية؟

وأمّا كيف بدأت هذه الجماعة عملية التجاوز على هذا القانون الإِلهي؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسّرين.

ويستفاد من بعض الرّوايات أنّهم عمدوا في البداية إلى ما يسمى بالحيلة

1 ـ بئيس مشتقة من مادة «بأس» يعني الشديد.

2 ـ «عتوا» من مادة عتّو على وزن «غلوّ» بمعنى الإِمتناع عن طاعة أمر، وما ذكره بعض المفسّرين من تفسيره بمعنى الإِمتناع فقط يخالف ما قاله أرباب اللغة.

3 ـ سورة يس، 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت