الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -571-
بالإيمان بل الله يمنّ عليهم أن هداهم للإيمان (1) .
ولكنّ وجود شأن النّزول هذا لا يمنع من عمومية مفهوم الآية.
الفرق بين الإسلام والإيمان:
كان الكلام في الآية المتقدّمة على معيار القيم الإنسانية، أي التقوى، وحيث أنّ التقوى ثمرة لشجرة الإيمان، الإيمان النافذ في أعماق القلوب، ففي الآيتين الآنفتين بيان لحقيقة الإيمان إذ تقول الآية الأولى: (قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم) .
وطبقًا لمنطوق الآية فإنّ الفرق بين «الإسلام» و «الإيمان» في أنّ: الإسلام له شكل ظاهري قانوني، فمن تشهد بالشهادتين بلسانه فهو في زمرة المسلمين وتجري عليه أحكام المسلمين.
أمّا الإيمان فهو أمر واقعي وباطني، ومكانه قلب الإنسان لا ما يجري على اللسان أو ما يبدو ظاهرًا!
الإسلام ربّما كان عن دوافع متعدّدة ومختلفة بما فيها الدوافع الماديّة والمنافع الشخصية، إلاّ أنّ الإيمان ينطلق من دافع معنوي، ويسترفد من منبع العلم، وهو الذي تظهر ثمرة التقوى اليانعة على غصن شجرته الباسقة!
وهذا ما أشار إليه الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعبيره البليغ الرائع: «الإسلام علانية والإيمان في القلب» (2) .
كما إنّا نقرأ حديثًا آخر عن الإمام الصادق يقول فيه: الإسلام يحقن الدم
1 ـ تفسير الميزان وروح البيان وفي ظلال القرآن، ذيل الآيات محل البحث.
2 ـ مجمع البيان، ج9، ص138.