فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -321-

المستحبّ فليس إلزاميًا لذلك، فإنّ إظهار إنفاقه قد يشوبه شيء من الرياء وعدم خلوص النيّة، فيكون الأجدر إخفاؤه.

2 ـ قوله: (ويكفّر عنكم من سيّئاتكم) يُوضّح أنّ للإنفاق في سبيل الله أثرًا في غفران الذنوب، فالتكفير عن السيئات ـ أي تطغية الذنوب ـ كناية عن ذلك.

بديهيّ أنّ هذا لا يعني أنّ إنفاق بعض المال يذهب بكلّ ذنوب الإنسان، ولذلك لابدّ من ملاحظة استعمال «من» التبعيضية، أي أنّ الغفران يشمل قسمًا من ذنوب الإنسان، وأنّ هذا القسم يتناسب مع مقدار الإنفاق وميزان الإخلاص.

هنالك أحاديث كثيره بشأن غفران الذنوب بالإنفاق وردت عن أهل البيت (عليهم السلام) وفي كتب أهل السنّة.

من ذلك: «صدقة السرّ تطفيء غضب الربّ وتطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار» (1) .

كما جاء أيضًا: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاَّ ظلُّه: الإمام العدل، والشابّ الذي نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه يتعلّق بالمساجد حتّى يعود إليها، ورجلان تحابّا في الله واجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنّي أخاف الله تعالى، ورجل تصدّق فأخفاه حتّى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (2) .

3 ـ يستفاد من جملة (والله بما تعلون خبير) . هو أنّ الله عالم بما تنفقون سواء أكان علانيهً أم سرًّا، كما أنّه عالم بنيّاتكم وأغراضكم من إعلان إنفاقكم ومن إخفائه. على كلّ حال أنّ الذي له تأثير في الإنفاق هو النيّة الطاهرة والخلوص في العمل لله وحده، لأنّه هو الذي يجزي أعمال العبد،وهو عالم بما يخفي ويعلن.

1 ـ مجمع البيان: ج 1 ص 385.

2 ـ المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت