الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -22-
بعد عدّة جمل يعود إلى الأخيرةِ منها، إلاَّ في حالة وجود قرائن تنص على شمول هذه الجمل بهذا الإستثناء. وهنا يوجد مثل هذه القرينة، لأنّه عندما يزول الحكم بالفسق عن الشخص بتوبته إلى الله، فلا يبقى دليل على رَدُّ شهادته لأنّ عدم قبول الشهادة كان من أجل فسقه. فإذا تاب ورجعت إليه ملكة العدالة فلا يسمى فاسقًا.
وجاءت أحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام) مؤكّدة هذا المعنى، فقد روى أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدًا، ثمّ يتوب ولا نعلم منه إلاّ خيرًا أتجوز شهادته؟ قال: «نعم. ما يقال عندكم؟» .
قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله، ولا تقبل شهادته أبدًا.
فقال: «بئس ما قالوا: كان أبي يقول: إذا تاب ولم نعلم منه إلاّ خيرًا جازت شهادته» (1)
كما رويت أحاديث أُخرى في هذا الباب بهذا المعنى، ولكن يوجد حديث واحد يحمل على التقية.
ومن الضروري أن نذكّر بأن كلمة «أبدًا» في جملة (لا تقبلوا لهم شهادة أبدًا) دليل على عمومية الحكم. وكما نعلم فإنّ كل عام يقبل الإستثناء (خاصّة الإستثناء المتصل به) ، فالرأي القائل أن لفظة (أبدًا) تمنع تأثير التوبة خطأ مؤكّد.
«الرّمي» في الأصل هو اطلاق السهم أو قذف الحجر وأمثالهما، وطبيعي أنه
1 ـ وسائل الشيعة، المجلد 18 كتاب الشهادات، الباب 36 صفحة 282.