الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -169-
الآخر قد يصل إلى درجة أنّه يكون كنفسه، أي يكونان كنفس واحدة، مثلما كان عليّ (عليه السلام) من الرّسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ويرى بعض المفسّرين أنّ الآية السابقة أشارت إلى بيوت لم يسكنها أحد، حيث يحيي المرء نفسه عند دخولها فيقول: السّلام عليكم من قبل ربّنا. أو: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ونرى عدم وجود تناقض بين هذه التفاسير. حيث يجب السلام عند الدخول إلى أيّ منزل كان، ويجب أن يسلم المؤمنون بعضهم على بعض، ويسلّم أهل المنزل أحدهم على الآخر. وأمّا إذا لم يجد أحدًا في المنزل فيحيي المرءُ نفسه، حيث تعود هذه التحيات بالسلامة على الإنسان ذاته.
لهذا نقرأ في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) يجيب فيه على سؤال يخصّ تفسير هذه الآية فيقول: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثمّ يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم» . (1)
وفي حديث عن الباقر (عليه السلام) أيضًا، يقول فيه: «إذا دخل الرجل منكم بيته فإنّ كان فيه فليسلم عليه، وإن لم يكن فيه أحد فليقل: السلام علينا من عند ربّنا، يقول الله عزَّوجلّ «تحيّة من عند الله مباركة طيبة» (2) .
كما شاهدنا في الآية السابقة، أنّ الله تعالى سمح أن يأكل الإنسان في بيوت أقربائه المُقرّبين وبعض الأصدقاء وأمثالهم، وأصبح عدد هذه البيوت أحد عشر بيتًا. ولم تشترط الآية استئذانهم لتناول الطعام، ولا شك في عدم وجوب
1 ـ نورالثقلين، المجلد الثالث، ص 627.
2 ـ المصدر السابق.