الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -44-
تهديد الباريء عزّوجلّ لعباده بالعذاب إنّما هو لطف ورحمة منه، وذلك كي لا يبتلى عباده بمثل هذا المصير المشؤوم، ومن هنا يتضح أنّه لا حاجة لتفسير كلمة (العباد) هنا على أنّها تخصّ المؤمنين، فهي تشمل الجميع، كي لا يأمن أحد من العذاب الإلهي.
1 ـ حقيقة الخسران!
يرى الراغب في مفرداته أنّ الخسران يعني ذهاب رأس المال كلّه أو بعضه، وأحيانًا تنسب إلى الإنسان، عندما يقال: (الشخص الفلاني خسر) وأحيانًا تنسب إلى العمل عندما يقولون: (خسرت تجارته) .
وتستخدم كلمة (خسران) أحيانًا في حالة فقدان الثروة الظاهرية، كالمال والجاه، الدنيوي، وأحيانًا اُخرى تستخدم في حالة فقدان ثروة معنوية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب، وهذا هو الشيء الذي سمّاه الباريء عزّوجلّ (الخسران المبين) فكلّ خسران ذكره الباريء عزّوجلّ في القرآن الكريم إنّما يشير إلى المعنى الثّاني وليس إلى الخسران الخاص بثروات الدنيا وتجارتها (1) .
وقد شبّه القرآن الإنسان بتجارة الأثرياء الذين يدخلون أسواق التجارة العالمية برؤوس أموال كبيرة، فالبعض منهم يجني أرباحًا كبيرة، والبعض الآخر يخسر خسارة فادحة.
آيات كثيرة في القرآن المجيد تطرقت إلى مثل هذا التعبير والتشبيه، حيث توضح الحقيقة التالية: إنّ النجاة من العذاب الإلهي لا تتحقق بالجلوس وانتظار
1 ـ مفردات الراغب مادة (خسر) .