الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -294-
وحصل فيه الإنشقاق، ودلّت الأخبار على حديث الإنشقاق، وفي الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة ... والقرآن أدلّ دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشكّ فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب إعتقاد وقوعه» (1) .
أمّا عن نظرية بطليموس والقائلة بأنّ (الأفلاك السماوية ليس بإمكانها أن تنفصل أو تلتئم) فإنّها باطلة وليس لها أي أساس أو سند علمي، حيث إنّه ثبت من خلال الأدلّة العقليّة أنّ إنفصال الكواكب في السماء أمر ممكن.
ويقول العلاّمة الطبرسي في (مجمع البيان) : لقد أجمع المفسّرون والمحدّثون سوى عطاء والحسين والبلخي الذين ذكرهم ذكرًا عابرًا، أنّ معجزة شقّ القمر كانت في زمن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ونقل أنّ حذيفة ـ وهو أحد الصحابة المعروفين ـ ذكر قصّة شقّ القمر في جمع غفير في مسجد المدائن ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين، مع العلم أنّ كثيرًا منهم قد عاصر زمن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (ونقل هذا الحديث في هامش الآية المذكورة في الدرّ المنثور والقرطبي) .
وممّا تقدّم يتّضح جيّدا أنّ مسألة شقّ القمر أمر غير قابل للإنكار، سواء من الآية نفسها والقرائن الموجودة فيها، أو من خلال الأحاديث والرّوايات، أو أقوال المفسّرين، ومن الطبيعي أن تطرح أسئلة اُخرى حول الموضوع سنجيب عنها إن شاء الله فيما بعد.
السؤال المهمّ المطروح في هذا البحث هو: هل أنّ الأجرام السماوية يمكنها أن تنفصل وتنشقّ؟ وما موقف العلم الحديث من ذلك؟
1 ـ التّفسير الكبير، الفخر الرازي، ج29 ، ص28 ، أوّل سورة القمر.