الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -479-
في كتاب مبين) .
وبذلك يتّضح أنّ الآيات الأربع التي يحثناها ذكرت إحدى عشرة صفة من صفات الله الكمالية سواء الذاتية منها أو الفعلية.
فقد وصفته بصفات الولاية المطلقة، إحياء الموتى، قدرته على كلّ شيء، خلقه للسماوات والأرض، خلقه للإزواج وتكثير النسل، لا يوجد مثيل له، سميع، بصير، له خزائن السماوات والأرض، رزاق، وعليم بكل شيء.
إنّها صفات تكمل الواحدة منها الأُخرى من حيث البيان، وكلّها دليل على ولايته وربوبيته، وبالنتيجة تعتبر طريقًا لإثبات توحيده في العبادة.
إنّ علمنا وعلوم الكائنات جميعًا محدود، لذا لا نستطيع أن نصل إلى كنه وحقيقة ذات الخالق غير المحدودة، لأنّ المعرفة بحقيقة شيء ما تعني الإحاطة به، فكيف يستطيع الكائن المحدود أن يحيط بالذات غير المحدودة؟
وكذلك الحال بالنسبة لصفات الله، إذ لا يمكن معرفتها بالنسبة لنا، خصوصًا وأنّ صفاته هي عين ذاته.
لذلك فعلمنا بذات الخالق وصفاته هو علم اجرايى، وأكثر ما يدور حول آثاره جلّ وعلا.
من جانب آخر لا تستطيع ألفاظنا أن تبيّن ذات الله وصفاته المطلقة غير المحدودة، لأنّ ألفاظنا موضوعة لتلبية حاجاتنا في حياتنا اليومية، لذلك سوف نصل إلى معاني خاطئة من خلال استخدام ألفاظنا في توصيف صفات الخالق الكمالية، كالعلم والقدرة والحياة والولاية والماكلية، وسائر الصفات الأُخرى.