فهرس الكتاب

الصفحة 3510 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -318-

لآلهتنا، أو غيّر على الأقل هذه الأُمور التي وردت في هذا القرآن! فنزلت هذه الآيات وأجابتهم.

التّفسير

كتعقيب للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن المبدأ والمعاد، تبحث هذه الآيات نفس الموضوع والمسائل المتعلقة به.

في البداية تشير إِلى واحد من الإِشتباهات الكبيرة لعباد الأصنام، وتقول: (وإِذا تتلى عليهم أياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله) .

إِنّ هؤلاء الجهلة العاجزين لم يرضوا بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائدًا ومرشدًا لهم، بل كانوا يدعون لاتباع خرافاتهم وأباطيلهم ويطلبون منه قرآنًا يوافق انحرافاتهم ويؤيدها، لا أنّه يصلح مجتمعهم، فبالاضافة الى أنّهم لم يؤمنوا بالقيامة، ولم يشعروا بالاثمّ في مقابل أعمالهم كان قولهم هذا يدل على أنّهم لم يفهموا معنى النّبوة، أو أنّهم كانوا يتخذونها هزوًا.

إِنّ القرآن الكريم يلفت نظر هؤلاء الى هذا الإِشتباه الكبير، ويأمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول لهم: (قل مايكون لي أن أبدّله من تلقاء نفسي) (1) ثمّ يضيف للتأكيد: (إِن اتبع إلاّ مايوحى إِليّ) . ولست عاجزًا عن تغيير أو تبديل هذا الوحي الإلهي ـ فحسب ـ بل: (إِنّي أخاف إِن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم) .

ثمّ تتطرق الآية التالية إِلى دليل هذا الموضوع وتقول: قل لهم بأنّي لست مختارًا في هذا الكتاب السماوي: (قل لو شاء الله وما تلوته عليكم ولا أدراكم به) والدليل على ذلك (فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله) لكنّكم لم تسمعوا منّي مثل هذا

(1) كلمة (تلقاء) مصدر أو اسم مصدر وجاءت بمعنى المقابلة والمحاذاة، وفي الآية وأمثالها بمعنى الناحية والعندية والجهة، أي إِنني لا أستطيع تغيير ذلك من ناحيتي، أو من عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت