فهرس الكتاب

الصفحة 10430 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -51-

1 ـ أُسلوب الإبلاغ ومنهجه

ما جاء في هذا الآيات حول دعوة نوح يمثل برنامج عام لجميع المبلغين في طريق اللّه، وفي نفس الوقت تسلية النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه المؤمنين القلائل الذين كانوا قد التفوا حوله في مكّة.

إنّه (عليه السلام) لم يكن يتوقع أن يستجيب الناس لدعوته، ولم يكونوا يجتمعون في وسط المدينة ليلقي فيهم خطابه الإلهي بهدوء واطمئنان، والناس يصغون إليه، ويشخصون إليه أعينهم، بل يستفاد من سياق الآيات (كما جاء أيضًا في بعض الرّوايات) أنّه كان أحيانًا يذهب إلى بيوتهم، أو أنّه يدعوهم في الأزقة والأسواق على إنفراد، ويبلغهم المفاهيم ويتحدّث إليهم بتودد وتحبب وتصبر، وأحيانًا كان يخاطبهم بأوامر اللّه تعالى علنًا وبصوت عال، وذلك باغتنامه فرص انعقاد المحافل أو مجالس العزاء، فكان يقابل بالإهانة والإستهزاء وأحيانًا بالضرب المبرح، ولكنّه مع ذلك كان لا ينتهي عن ذلك ويواصل مسيره.

كان صبره عجيبًا، والأعجب ما فيه رأفته، وكانت همته واستقامته الفريدة رأس ماله في السير في طريق الدعوة إلى دين الحق.

والأعجب من ذلك هو أنّ طيلة دعوته التي دامت (950) عامًا لم يؤمن به إلاّ ثمانون شخصًا، ولو قسمنا هذه المدّة على عدد الأنفار يتّضح لنا أنّ مدّة هدايته لكل فرد دامت اثنتي عشرة سنة تقريبًا!!

لو كان المبلّغون يتعاملون بمثل هذه الإستقامة والهمة لأصبح الإسلام عالميًا غني المحتوى.

2 ـ لماذا الفرا من الحقيقة؟

يتعجب الإنسان أحيانًا ويتساءل هل يمكن أن يكون هناك أُناس يعيشون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت