الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -241-
الأخرى، وكذا الحال مع الأثمار، وهو ما يشير إِليه القرآن بقوله: (من كل الّثمرات) .
وقد نقل قول عالم البيئة (مترلينك) بما يوضح التعبير القرآني بشكل أوضح: (لو قدّر أن تفنى أنواع النحل ـ الوحشي والأهلي ـ فإِنّ مائة ألف نوع من النباتات والثمار والأوراد ستفنى، أي أنّ تمدننا سيفنى أيضًا) (1) . ذلك لأنّ دور النحل في نقل حبوب اللقاح من ذكر الأشجار إِلى مياسم إِناثها من الأهمية بحيث يجعل بعض العلماء يعتقدون أن ذلك أهم من إِنتاج العسل نفسه.
والحقيقة أنّ ما يتناوله النحل من أنواع الثمار إِنّما هو بالقوّة لا بالفعل، ولهذا فهو يساهم في عملية تكوينها، فما أشمل وأدق التعبير القرآني (من كل الثمرات) !
لقد توصل العلماء المتخصصون بدراسة حياة النحل إِلى ما يلي: تخرج في كل صباح مجموعة من النحل لمعرفة أماكن وجود الأوراد وتعيينها، ثمّ تعود إِلى الخلية لتخبر بقية النحل عن أماكن الورود والجهات التي ينبغي التوجه إِليها، ومقدار الفاصلة بين الورود والخلية.
ويستعمل النحل أحيانًا لأجل تعيين طرق وصوله إِلى الأوراد علامات خاصّة كأن يشخص طبيعة الروائح المنتشرة على طول الطريق أو ما شابه ذلك، وذلك لضمان عدم إِضاعة الطريق ذهابًا وإِيابًا.
ولعل عبارة (فاسلكي سبل ربّك ذللا) إِشارة لهذه الحركة.
1 ـ أول جامعة، الجز الخامس، ص 55.