فهرس الكتاب

الصفحة 5380 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -9-

إنّ هذا بيان لنتيجة التعامل غير المناسب مع واقع ما، ولا يوجد فيه تهديد خاص، ولا شدّة في التعامل. وبتعبير آخر: فإنّ هذه حقيقة يجب أن تقال لفرعون بدون لفّ ودوران، وبدون أي تغطية وتورية.

لقد رأينا كثيرًا ـ على مرّ التاريخ ـ اُناسًا أقوياء هبّوا للوقوف بوجه الحقّ، إلاّ أنّ الله سبحانه لم يستخدم ويعبّىء جنود الأرض والسّماء من أجل سحقهم وتدميرهم في أي مورد من الموارد، بل إنّه يغلبهم بسهولة وبساطة، وبصورة لا تخطر على ذهن أحد، خاصةً وأنّه في كثير من الموارد يبعث هؤلاء نحو أسباب موتهم، ويوكل مهمّة إعدامهم إليهم أنفسهم!

ونرى في قصّة فرعون هذه، أنّ عدوّه الأصلي ـ أي موسى ـ قد تربّى في أحضانه، وهو الذي رعاه، ونشأ في كنفه! ومن الطبيعي أنّ ذلك كان بتخطيط الله سبحانه.

والأروع من ذلك أنّ قابلة موسى (عليه السلام) ـ طبقًا لنقل التواريخ ـ كانت من الأقباط، والنجّار الذي صنع صندوق نجاته كان من الأقباط أيضًا، والذين أخرجوا الصندوق من الماء كانوا من حرّاس فرعون، والذي فتح الصندوق كانت إمرأة فرعون، واستُدعيت اُمّ موسى من قبل أتباع فرعون لتكون مرضعة له، وكانت مطاردة موسى (عليه السلام) بعد حادثة قتل الرجل القبطي قد تمّت من قبل الفراعنة، وكانت سبب هجرته إلى مدين ليقضي فترة من التعليم والتكامل في مدرسة النّبي «شعيب» .

نعم، عندما يريد الله سبحانه أن يظهر قوّته فهكذا يفعل، ليعلم كلّ العصاة والمتمردّين أنّهم أصغر من أن يقفوا أمام إرادة الله ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت