فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -175-

يدعيان (تميم) ، (عدي) خرجوا من المدينة للتجارة، وفي الطريق مرض (ابن أبي مارية) المسلم، فكتب وصية أخفاها في متاعه، وعهد بمتاعه إلى رفيقيه ـ النصرانيين ـ في السفر، وطلب منهما أن يسلماه إلى أهله، ثمّ مات ففتح النصرانيان متاعه واستوليا على الثمين والنفيس فيه، وسلما الباقي إِلى الورثة، وعندما فتح الورثة متاعه لم يجدا فيه بعض ما كان ابن أبي مارية قد أخذه معه عند سفره وفجأة عثروا على الوصية، ووجدوا فيها ثبتًا بكل الأشياء المسروقة، ففاتحوا المسيحيين بالموضوع، فانكرا وقالا: لقد سلمناكم كل ما سلمه لنا، فشكوا الرجلين إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنزلت هذه الآيات تبيّن حكم القضية.

غير أن سبب النّزول المذكور في «الكافي» يقول: إنّهما أنكرا أوّلا وجود متاع آخر، ووصل الأمر إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولما لم يكن هناك دليل ضدهما طلب منهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحلفا اليمين، وبرأهما، ولكن بعد أيّام قليلة ظهر بعض المتاع المسروق عند الرجلين فثبت كذبهما، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانتظر حتى نزلت الآيات المذكورة، عندئذ أمر أولياء الميت بالقسم، وأخذ الأموال دفعها إِليهم.

التّفسير

من أهم المسائل التي يؤكّدها الإِسلام هي مسألة حفظ حقوق الناس وأموالهم وتحقيق العدالة الإِجتماعية هذه الآيات تبيّن جانبًا من التشريعات الخاصّة بذلك، فلكيلا تغمط حقوق ورثة الميت وأيتامه الصغار، يصدر الأمر للمؤمنين قائلا: (يا أيّها الذين آمنوا شهادة بينكم إِذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل) .

المقصود بالعدل هنا العدالة، وهي تجنب الذنوب الكبيرة ونظائرها، ولكن يحتمل من معنى الآية أيضًا أنّ يكون المقصود من العدالة: الأمانة في الشؤون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت