فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -91-

يستفاد من الآية أعلاه ضمنيًا أنّ الدين والمجتمع البشري حقيقتان لا تقبلان الإنفصال، فلا يمكن لمجتمع أن يحيي حياة سليمة دون دين وإيمان بالله وبالآخرة، وليس بمقدور القوانين الأرضيّة أن تحلَّ الإختلافات والتناقضات الإجتماعيّة لعدم ارتباطها بدائرة إيمان الفرد وافتقارها التأثير على أعماق وجود الإنسان، فلا يمكنها حل الإختلافات والتناقضات في حياه البشر بشكل كامل، وهذه الحقيقة أثبتتها بوضوح أحداث عالمنا المعاصر، فالعالم المسمّى بالمتطوّر قد ارتكب من الجرائم البشعة ما لم نرَ له نظيرًا حتّى في المجتمعات المتخلّفة.

وبذلك يتّضح منطق الإسلام في عدم فصل الدّين عن السّياسة وأنه بمعنى تدبير المجتمع الإسلامي.

ويتّضح من الآية أيضًا أنّ بداية انبثاق الدين بمعناه الحقيقي كانت مقترنة مع ظهور المجتمع البشري بمعناه الحقيقي، من هنا نفهم سبب كون نوح أوّل انبياء اُولوا العزم وأوّل أصحاب الشريعة والرسالة لا آدم.

ومن الآية محل البحث نفهم الجواب على السؤال عن سبب ظهور الأديان الإلهيّة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط (الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي ودين إبراهيم و...) لأنّ التاريخ يشهد على أنّ مهد الحضارات البشريّة كانت في هذه المنطقة من العالم وانتشرت منها إلى المناطق الاُخرى، ومع الإلتفات إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت